الشيخ فاضل اللنكراني

45

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

مسلّمة وعشرة مسائل مشكوكة فمن أين ينتزع الجامع ؟ إنّ انتزع من ألف مسألة معلومة يمكن أن يكون هذا الجامع صنفا والمسائل المشكوكة صنفا آخر لها ، ولا معنى لانتزاعه من المسائل المشكوكة وغيرها ، فإنّ اللازم عدم شمول الجامع النوعي غير أفراد مسائله . وكيف كان الجامع لا يكون موجبا للتمايز . ولا يخفى أنّ هذا الإشكال وسابقه ليسا قابلا للدفع . والنظر الآخر في المسألة عن بعض الأعلام على ما في المحاضرات « 1 » وهو بعد نقل كلام المشهور وصاحب الكفاية في المقام قال : والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ إطلاق كلّ من القولين ليس في محلّه ، وبيان ذلك : أنّ التمايز في العلوم تارة يراد به التمايز في مقام التعليم والتعلّم لكي يقتدر المتعلّم ويتمكن من تمييز كلّ مسألة ترد عليه ويعرف بأنّها مسألة أصوليّة أو مسألة فقهيّة أو غيرهما ، وأخرى يراد به التمايز في مقام التدوين ، وبيان ما هو الداعي والباعث لاختيار المدوّن عدة من القضايا والقواعد المتخالفة وتدوينها علما واحدة وتسميتها باسم فارد ، واختياره عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة الأخرى وتدوينها علما آخر وتسميتها باسم آخر وهكذا . وأمّا التمايز في المقام الأوّل فيمكن أن يكون بكلّ واحد من الموضوع والمحمول والغرض ، بل يمكن أن يكون ببيان فهرس المسائل والأبواب إجمالا ، والوجه في ذلك هو أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة اعتبارية ، وليست وحدتها وحدة بالحقيقة والذات ليكون تمييزه عن غيره بتباين الذات ، كما لو كانت حقيقة كلّ واحد منهما من مقولة على حدة أو بالفصل ، كما لو كانت من مقولة واحدة ، بل وحدتها بالاعتبار ، وتمييز كلّ مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر يمكن بأحد الأمور المزبورة . وأمّا التمايز في المقام الثاني فبالغرض إذا كان للعلم غرض خارجي يترتّب عليه ، كما هو الحال في كثير من العلوم المتداولة بين الناس كعلم الفقه والأصول والنحو

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 26 - 28 .